أحمد بن محمد ابن عربشاه

109

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

على الضرائر « 1 » فعل الحرائر « 2 » ، والورد لا يخلو عن شوك ، ولا الشباب عن نوع نوك « 3 » . فلما سمعت هذه النجوة « 4 » حملتها المحبة الممزوجة بالشهوة أن ألحت عليه وسألت إيضاح ما لديه ، وأقسمت عليه بحق الجوار إلا ما أطلعها على هذه الأسرار . فقال : لولا أن الجوار ذمة لما فهت بكلمة ، خصوصا وقد ألححت بالقسم ، وتشفعت بالجوار والذمم ، وأيضا لولا وفور الشفقة وعظم المجبة والمقة ، واعتمادي عليك أنك ثقة ، وأن صدرك مخزن الأسرار ، وأنك سيدة الأحرار ، ما أطلعتك على شيء مما كان وصار . اعلمى أن زوجك المشتط « 5 » ، قد خطب بنت ملك البط ، وله في هذه المكيدة مدة مديدة آخرها اليوم ، كان قد أرسل إلى القوم الماشية والخطابة أن يهيئوا أسبابه . فلما سمعت هذا الكلام ساورها من الغيرة الضرام ولا تشك في أنه صادق وذهلت عن التبين في خبر الفاسق ، وجميع الأخبار عن الأزواج يتوقف فيها النساء إلا خبر الزواج ، ثم إنها تماسكت وأرت تجلدا وتمالكت ، وقالت : أحل الله له من الأزواج ما طاب له ، لا حيلة إلا الانقياد وترك المراد ، وموافقة السنة والجماعة ، والدخول تحت الأمر بالسمع والطاعة ، وما ذا يفيد التدله « 6 » والحيرة ، إن الحلال جدع أنف الغيرة . قال : والأمر كما

--> ( 1 ) الضرائر ، مفردها ضرة : زوجة الزوج . ( 2 ) الحرائر مفردها حرة : المرأة الكريمة . ( 3 ) الحمق . ( 4 ) المحادثة سرا . ( 5 ) الأهوج . ( 6 ) الدهشة والحيرة .